أهوار العراق

أهوار العراق
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حسين جابر وثورة الامام الحسين عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابومهند الجابري



عدد المساهمات : 404
تاريخ التسجيل : 01/11/2011
العمر : 56
الموقع : منتدى اهوار العراق

مُساهمةموضوع: حسين جابر وثورة الامام الحسين عليه السلام   الإثنين يناير 02, 2012 9:13 pm


Hassan Jaber posted in المجلس الأعلى الاسلامي العراقي.

Hassan Jaber 10:55pm Jan 2

يُعد موقف الشهداء الحسينيين شارة في التحولات المهمة لبناء الشخصية النموذجية الكاملة، ويُستقرأ في المواقف المتعددة التي امتاز بها أصحاب الحسين (عليه السلام) حالات إنسانية متكاملة يجب التوقف عندها ملياً، فالتشكيلة التي ضمتها هذه الباقة من الشهداء توقفنا على أكثر من حالة، نستشعر من خلالها أن هذه القضية لا يمكن أن تماثلها حالة في وجدانياتها وما صاحبها من مواقف الإيثار والوفاء والعشق لقائدها ولقضيتها، فمن هذه الحالات:
أولاً: حالة التجـرد التام عن كل شيء يشغلها عن قضيتها الأساس، حيث لم يراع هؤلاء أية مسألة أخرى سوى قضيتهم، فالساعات القليلة للمعركة شهدت تحولاً ملحوظاً على الصعيد الإنساني، إذ أثبت أصحابُ الحسين (عليه السلام) إمكانية تجرد الإنسان تماماً عن كل شيء والذوبان في قضيته وهدفه، فوجدوا في التضحية غايتهم واستشعروا في الموت أمنيتهم، فهذان سعيد بن عبد الله الحنفي وعمر بن قرظة الأنصاري يجعلان من أنفسهما درعاً يقيان الحسين (عليه السلام) عند صلاته، فيقفان أمامه، ولما يثخنان بالجراح يسقطان وهما يقولان: أوَفينا يا ابن رسول الله؟ فيقول الإمام: نعم.
ولعل ذلك سيبرز أكثر وضوحاً في صورتي واضح وأسلم، حينما يُصرع واضح يأتيه الحسين (عليه السلام) ويعتنقه، فيقول: مَن مثلي وابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) واضع خده على خدي؟! وحينما يعتنق الحسينُ (عليه السلام) أسلمَ مولاه، يبتسم مفتخراً ويموت بين يدي الإمام، وهاتان الصورتان تعطيان مثالاً رائعاً في التضحية والفداء، فأسلم وواضح يفديان أنفسهما للحسين (عليه السلام)، ومع هذا فإن مجرد معانقة الحسين (عليه السلام) لهما يعدانها مفخرة عظيمة ومكسباً كبيراً.
ثانياً: حالة وضوح الهدف التي امتاز بها أصحاب الحسين (عليه السلام)، فهم عندما ثبتوا مع الحسين (عليه السلام) كانوا على بصيرة من أمرهم، فلم يهولهم كثرة من قابلهم من العسكر ولم يوهنهم قلة عددهم، وأنهم عرفوا حق موقفهم وهدى قائدهم ورشد قضيتهم، لذا فإنهم اتصفوا بحالة التسليم الكامل لأمر الحسين (عليه السلام)، دون أن يصدر عن أحدهم أدنى اعتراض بل دون أن يقدموا أي اقتراح، إنما كانوا مسلّمين لأمرهم منقادين لطاعة سيدهم، فحينما خطب فيهم الحسين (عليه السلام) بقوله: «أما بعد، فقد نزل بنا من الأمر ما قد ترون، وأن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها...»، إلى أن قال: «فإني لا أرى الموتَ إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما»، لم يعترض عليه أحد من أصحابه، بل أظهروا له التسليم والاستماتة دونه على بصيرة من الأمر، فيقول له زهير بن القين: "سمعنا يا ابن رسول الله مقالتك، ولو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها خالدين، لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها"، وقال برير بن خضير: "يا ابن رسول الله، لقد منّ الله بك علينا أن نقاتل بين يديك، تُقطّع فيك أعضاؤنا ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة"، ويقول نافع بن هلال في كلام طويل، وفي آخره: "فسِر بنا معافى مشرّقاً إن شئت أو مغرّباً، فوالله ما أشفقنا من قدر الله ولا كرهنا لقاء ربنا، وإنا على نياتنا وبصائرنا، نوالي من والاك ونعادي من عاداك".
وقد شهد بهذا عدوُّهم عمرو بن الحجاج بقولـه لأصحابه عند المنازلة: "إنكم تقاتلون فرسان المِصر وأهل البصائر والمعرفة"، وهذه الشهادة توقفنا أن أصحاب الحسين (عليه السلام) كانوا في حالة البصيرة والمعرفة، حتى بدا ذلك على سلوكهم وحركتهم، وحيث ثبتوا لعدوهم عند المنازلة على قلتهم وكثرة من ناجزهم.
ثالثاً: التنوع في تشكيلة الأصحاب، فقد قدّم أصحابُ الحسين (عليه السلام) باقة من تعددية النماذج في الأعمار، فهم بين الشيخ الطاعن في السن الذي ناف على الثمانين، وبين الغلام اليافع الذي لم يبلغ الإحدى عشر، فهذا أنس بن الحارث الكاهلي كان من صحابة النبي (صلى الله عليه وآله)، شهد معه بدراً وحنيناً، فحينما أراد أن يبرز شدّ وسطه بعمامة ورفع حاجبيه بالعصابة، فلما نظر إليه الحسين (عليه السلام) بهذه الهيئة بكى، وهذا عمر بن جنادة الأنصاري ابن إحدى عشر سنة، برز بعد مصرع أبيه فقاتل وقُتل (رضوان الله عليه).
رابعاً: الملاحَظ أن أصحاب الحسين (عليه السلام) قد امتاز أكثرهم بمنزلة علمية جديرة بالاهتمام، فبرير بن خضير كان أحد قراء الكوفة، فهو مفسّر للقرآن يجتمع تحت منبره المئات ولـه رأي في ذلك، ولم يكن مسلم بن عوسجة بأقل من ذلك، فهو سيد قومه وقائدهم، وهذا حبيب بن مظاهر الأسدي ممن صحب النبي (صلى الله عليه وآله) وسمع منه وروى عنه، ولا ننسى أنس بن الحارث الكاهلي كان بدرياً وشهد مع النبي مواقفه وسمع حديثه، وكان شوذب الشاكري من رجال الشيعة، جعل داره مألفاً لهم يذكرون فيها فضل أهل البيت (عليهم السلام)، وهذه خصوصية طالما يمتاز بها أهل الفضل والعلم، فضلاً عن فقهاء بني هاشم، كالعباس بن علي وعلي بن الحسين الأكبر ومسلم بن عقيل وغيرهم، فهم معروفون بالعلم والفضل والفقاهة، وخصوصية العلم والفقاهة لدى أصحاب الحسين (عليه السلام) توقفنا عند منعطف مهم، وهو أن العلماء والفقهاء قد استوعبوا هدف نهضة الحسين (عليه السلام)، ورأوا أن تكليفهم حقاً هو مناصرة الحسين (عليه السلام) فضلاً عن مبرراتها القانونية الفقهية.
خامساً: كانت نسبة الشباب في أصحاب الحسين (عليه السلام) كبيرة، فقد امتاز أصحاب الحسين (عليه السلام) بقدر لا بأس به من العناصر الشابة القادرة على تحمّل التضحية والجهاد، وكانت لديهم دوافع التغيير والثورة بادية على تحركاتهم، حتى أن داعي الثورة على الظالمين ومقتضيات التغيير التي دعا لها الإمام (عليه السلام)، كانت دافعاً في استقطاب الشباب للاستجابة والانضمام إلى الإمام الحسين (عليه السلام)، وهذا أحد أسباب طابع الحيوية والحركة والتفاعل التي امتازت بها ثورة الإمام الحسين (عليه السلام).
سادساً: كان لحضور المرأة مع الإمام الحسين (عليه السلام) حالةً متميزة، فقد أبدت المرأة – وقتذاك - موقفاً يُعد من أروع المواقف التي يمكن أن تقفها المرأة من أجل الدفاع عن قضيتها وعقيدتها، وتُجسّد مواقف (امرأة الطف) إمكانية المرأة في التضحية والجهاد، وما لَها من دور في التغيير والبناء لا يمكن تخطّيه أو إلغاؤه، فمشاركة السيدة زينب (عليها السلام) وتحملها مسؤولية حفظ العيال وما أبدته من رباطة جأش في بيان حقيقة الثورة الحسينية وإفشال محاولات الأمويين الإعلامية في تزييف الحقائق، أثراً مهماً ودوراً عظيماً، هذا فضلاً عن نساءٍ صحبن الحسين (عليه السلام)، فأبدت بعضهن موقف المشاركة المباشرة في القتال، فأم عبد الله بن عمير الكلبي حينما قُتل ولدها أخذت رأسه بعد أن قطعه الأعداء ورموه إليها، فأخذته ومسحت عنه الدم، وأخذت عمود خيمة وبرزت إلى الأعداء، فردّها الحسينُ (عليه السلام) وقال: «إرجعي رحمكِ الله، فقد وُضع عنكِ الجهاد»، وكانت أم عمرو بن جنادة الأنصاري بعد أن قُتل زوجها دفعت بولدها البالغ إحدى عشر سنة ليشارك في القتال، فقال الإمام (عليه السلام): «هذا غلامٌ قتل أبوه في الحملة الأولى، ولعلّ أمه تكره ذلك»، فقال الغلام: إنّ أُمي أمرتني، فأذن له الإمام (عليه السلام)، فلما قُتل ورمي برأسه إلى جهة الحسين (عليه السلام)، أخذته أُمه ومسحت الدم عنه وضربت به رجلاً قريباً منها فمات، وعادت إلى المخيم فأخذت عموداً وقيل سيفاً، فردّها الحسين إلى الخيمة بعد أن أصابت بالعمود رجلين، مما يعني إمكانية مشاركة المرأة المباشرة في الدفاع والتضحية عن العقيدة، إلا أن الأدلة تخصّص ذلك، وهو وضع الجهاد عن المرأة فيما إذا كان الرجال يقومون بمهمة الجهاد.
وهكذا فإن أصحاب الحسين قدوة وعبرة، حتى شهد الإمام (عليه السلام) لهم بتلك الشهادة الخالدة: «فإني لا أعلم أصحاباً أولى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني جميعاً».‬

==============
=========
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aljabery.tk
 
حسين جابر وثورة الامام الحسين عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أهوار العراق :: مقالات-
انتقل الى: