أهوار العراق

أهوار العراق
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رزية يوم الخميس؟؟:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ عبدالحميدالخاقاني



عدد المساهمات : 60
تاريخ التسجيل : 24/10/2011
العمر : 45
الموقع : فيس بوك الشيخ عبدالحميدالخاقاني النجفي

مُساهمةموضوع: رزية يوم الخميس؟؟:   الأربعاء يناير 18, 2012 6:24 pm

رزية يوم الخميس؟؟: من كتاب ثم اهتديت ص95_100
ومجمل القصة أن الصحابة كانوا مجتمعين في بيت رسول الله قبل وفاته بثلاثة أيام ، فأمرهم أن يحضروا له الكتف والدواة ليكتب لهم كتابا يعصمهم من الضلالة ، ولكن الصحابة اختلفوا ومنهم من عصى أمره واتهمه بالهجر ، فغضب رسول الله وأخرجهم من بيته دون أن يكتب لهم شيئا ، وإليك شيئا من التفصيل :
قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله وجعه ، فقال : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، فقال عمر إن النبي قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت واختصموا ، منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي كتابا لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، قوموا عني ، فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم(1) ولغطهم . هذه الحادثة صحيحة لا شك فيها ، فقد نقلها علماء الشيعة ومحدثوهم في كتبهم ، كما نقلها علماء السنة ومحدثوهم ومؤرخوهم ، وهي ملزمة لي على ما ألزمت به نفسي ومن هنا أقف حائرا في تفسير الموقف الذي وقفه عمر بن الخطاب من أمر رسول الله ، وأي أمر هو ؟ أمر « عاصم من الضلالة لهذه الامة ، ولا شك أن هذا الكتاب كان فيه شيء جديد للمسلمين سوف يقطع عليهم كل شك » . ولنترك قول الشيعة : « بأن رسول أراد أن يكتب إسم علي خليفة له ، وتفطن عمر لذلك فمنعه » . فلعلهم لا يقنعوننا بهذا الزعم الذي لا يرضينا مبدئيا ، ولكن هل نجد تفسيرا معقولا لهذه الحادثة المؤلمة التي أغضبت الرسول حتى طردهم وجعلت ابن عباس يبكي حتى يبل دمعه الحصى ويسميها أكبر رزية ؛ أهل السنة يقولون بأن عمر أحس بشدة مرض النبي فأشفق عليه وأراد أن يريحه ، وهذا التعليل لا يقبله بسطاء العقول فضلا عن العلماء ، وقد حاولت مرارا وتكرارا التماس بعض الاعذار لعمر ولكن واقع الحادثة يأبى علي ذلك ، وحتى لو أبدلت كلمة يهجر « والعياذ بالله » بلفظة « غلبه الوجع » فسوف لن نجد مبررا لقول عمر : « عندكم القرآن » « وحسبنا كتاب الله » ، أو كان هو أعلم بالقرآن من رسول الله الذي أنزل عليه ، أم أن رسول الله لا يعي ما يقول « حاشاه » أم أنه أراد بأمره ذلك أن يبعث فيهم الاختلاف والفرقة « أستغفر الله » . ثم لو كان تعليل أهل السنة صحيحا ، فلم يكن ذلك ليخفى على الرسول ولا يجهل حسن نية عمر ، ولشكره رسول الله على ذلك وقربه بدلا من أن يغضب عليه ويقول أخرجوا عني .وهل لي أن أتسأل لماذا امتثلوا أمره عندما طردهم من الحجرة النبوية ، ولم يقولوا بأنه يهجر ؟ ألانهم نجحوا بمخططهم في منع الرسول من الكتابة ، فلا داعي بعد ذلك لبقائهم ، والدليل أنهم أكثروا اللغط والاختلاف بحضرته (ص) ، وانقسموا إلى حزبين منهم من يقول : قربوا إلى رسول الله يكتب لكم ذلك الكتاب ومنهم من يقول ما قال عمر أي إنه « يهجر » . والامر لم يعد بتلك البساطة يتعلق بشخص عمر وحده ولو كان كذلك لاسكته رسول الله وأقنعه بأنه لا ينطق عن الهوى ولا يمكن أن يغلب عليه الوجع في هداية الامة وعدم ضلالتها ولكن الامر استفحل واستشرى ووجد له أنصارا كأنهم متفقون مسبقا ، ولذلك أكثروا اللغط والاختلاف ونسوا أو تناسوا قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ). وفي هذه الحادثة تعدوا حدود رفع الاصوات والجهر بالقول إلى رميه صلى الله عليه وآله بالهجر والهذيان « والعياذ بالله » ثم أكثروا اللغط والاختلاف وصارت معركة كلامية بحضرته . وأكاد أعتقد بأن الاكثرية الساحقة كانت على قول عمر ولذلك رأى رسول الله صلى الله عليه وآله عدم الجدوى في كتابة الكتاب لانه علم بأنهم لم يحترموه ولم يمتثلوا لامر الله فيه في عدم رفع أصواتهم بحضرته ، وإذا كانوا لامر الله عاصين فلن يكونوا لامر رسوله طائعين .واقتضت حكمة الرسول بأن لا يكتب لهم ذلك الكتاب لانه طعن فيه في حياته ، فكيف يعمل بما فيه بعد وفاته ، وسيقول الطاعنون : بأنه هجر من القول ولربما سيشككون في بعض الاحكام التي عقدها رسول الله في مرض موته إذ أن اعتقادهم بهجره ثابت . أستغفر الله ، وأتوب إليه من هذا القول في حضرة الرسول الاكرم ، وكيف لي أن أقنع نفسي وضميري الحر بأن عمر بن الخطاب كان عفويا في حين أن أصحابه ومن حضروا محضره بكوا لما حصل حتى بل دمعهم الحصى وسموها رزية المسلمين . ولهذا فقد خلصت إلى أن أرفض كل التعليلات التي قدمت لتبرير ذلك ، ولقد حاولت أن أنكر هذه الحادثة وأكذبها لاستريح من مأساتها ، ولكن كتب الصحاح نقلتها وأثبتتها وصححتها ولم تحسن تبريرها .
وأكاد أميل إلى رأي الشيعة في تفسير هذا الحدث لانه تعليل منطقي وله قرائن عديدة . وإني لا زلت أذكر إجابة السيد محمد باقر الصدر عندما سألته : كيف فهم سيدنا عمر من بين الصحابة ما يريد الرسول كتابته وهو استخلاف علي - على حد زعمكم - ، فهذا ذكاء منه . قال السيد الصدر : لم يكن عمر وحده فهم مقصد الرسول ، ولكن أكثر الحاضرين فهموا ما فهمه عمر ، لانه سبق لرسول الله صلى الله عليه وآله أن قال مثل هذا إذ قال لهم إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ، وفي مرضه قال لهم : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا ، ففهم الحاضرون ومن بينهم عمر أن رسول الله يريد أن يؤكد ما ذكره في غدير خم كتابيا ، وهو التمسك بكتاب الله وعترته ، وسيد العترة هو علي ، فكأنه صلى الله عليه وآله أراد أن يقول : عليكم بالقرآن وعلي ، وقد قال مثل ذلك في مناسبات أخرى كما ذكرالمحدثون . وكان أغلبية قريش لا يرضون بعلي لانه أصغر القوم ولانه حطم كبرياءهم وهشم أنوفهم وقتل أبطالهم ، ولكنهم لا يجرؤون على رسول الله مثل عمر فقد كان جريئا على النحو الذي حصل في صلح الحديبية وفي المعارضة الشديدة للنبي عندما صلى على عبدالله بن اُبي ، المنافق ، وفي عدة مواقف أخرى سجلها التاريخ ، وهذا الموقف منها ، وأنت ترى أن المعارضة لكتابة الكتاب في مرض النبي شجعت بعض الآخرين من الحاضرين على الجرأة ومن ثم الاكثار من اللغط في حضرة الرسول صلى الله عليه وآله . إن هذه المقولة : جاءت ردا مطابقا تماما لمقصود الحديث ، فمقولة : عندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله مخالفة لمحتوى الحديث الذي يأمرهم بالتمسك بكتاب الله وبالعترة معا ، فكأن المقصود هو : حسبنا كتاب الله فهو يكفينا ، ولا حاجة لنا بالعترة . وليس هناك تفسير معقول غير هذا ، - بالنسبة إلى هذه الحادثة - اللهم إلا إذا كان المراد هو القول بإطاعة الله دون إطاعة رسوله ، وهذا أيضا باطل وغير معقول . . . وأنا إذا طرحت التعصب الاعمى والعاطفة الجامحة وحكمت العقل السليم والفكر الحر لملت إلى هذا التحليل وذلك أهون من اتهام عمر بأنه أول من رفض السنة النبوية بقوله : « حسبنا كتاب الله » . وإذا كان بعض الحكام قد رفض السنة النبوية بدعوى أنها متناقضة ، فإنه اتبع في ذلك سابقة تاريخية في حياة المسلمين . وإني لاعجب لمن يقرأ هذه الحادثة ويمر بها وكأن شيئا لم يكن ، مع أنها من أكبر الرزايا كما سماها ابن عباس ، وعجبي أكبر من الذين يحاولون جهدهم الحفاظ على كرامة صحابي وتصحيح خطئه ولو كان ذلك على حساب كرامة رسول الله وعلى حساب الاسلام ومبادئه . ولماذا نهرب من الحقيقة ونحاول طمسها عندما لا تتماشى مع أهوائنا ، لماذا لا نعترف بأن الصحابة بشر مثلنا ، لهم أهواء وميول ويخطئون ويصيبون . ولا يزول عجبي إلا عندما أقرأ كتاب الله وهو يروي لنا قصص الانبياء عليهم الصلاة والسلام ، وما لاقوه من شعوبهم في المعاندة رغم ما يشاهدونه من معجزات . . ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) . وهكذا أصبحت أدرك خلفية موقف الشيعة من بعض الصحابة الذين يحملونهم مسؤولية الكثير من المآسي التي وقعت في حياة المسلمين منذ رزية يوم الخميس التي حرمت الامة من كتاب الهداية الذي أراد الرسول صلى الله عليه وآله أن يكتبه لهم.
____________
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 باب قول المريض : قوموا عني . صحيح مسلم ج 5 ص 75 في آخر كتاب الوصية .مسند الامام أحمد ج 1 ص 355 وج 5 ص 116 . تاريخ الطبري ج 3 ص 193 - تاريخ ابن الاثير ج 2 - ص 320 .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رزية يوم الخميس؟؟:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أهوار العراق :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: